أبو علي سينا

الفن السادس 29

الشفاء ( الطبيعيات )

يفضل عما تحتاج إليه أعضاء التوليد من الغذاء فضل يصلح لباب آخر ، فتصرفه تلك القوة بعينها إليه ، كما تفعل بفضول كثير « 1 » من الأعضاء ، ثم تعجز هذه القوة في آخر الحياة عن إيراد بدل ما يتحلل مساويا لما يتحلل ، فيكون ذبول . فلم تفرض « 2 » قوة نامية ولا تفرض « 3 » قوة مذبلة ، واختلاف الأفعال ليس يدل على اختلاف القوى . فإن القوة الواحدة بعينها تفعل الأضداد ، بل القوة الواحدة تحرك بإرادات مختلفة حركات مختلفة ، بل القوة الواحدة قد تفعل في مواد مختلفة أفاعيل مختلفة . فهذه شكوك يجب أن يكون حلها مهيئا عندنا ، حتى يمكننا أن ننتقل ونثبت قوى النفس ؛ وأن نثبت أن عددها كذا ، وأن بعضها مخالف للبعض ، فإن الحق عندنا هذا . فنقول : أما أولا ، فإن القوة من حيث هي قوة بالذات وأولا ، هي قوة على أمر ما ويستحيل أن تكون مبدأ لشئ آخر غيره ، فإنها « 4 » من حيث هي قوة عليه مبدأ له ، فإن كانت مبدأ لشئ آخر فليست هي من حيث هي مبدأ في ذاتها لذلك الأول . « 5 » فالقوى من حيث هي قوى إنما تكون مبادئ « 6 » لأفعال معينة بالقصد الأول . لكنه قد يجوز أن تكون القوة الواحدة « 7 » مبدأ لأفعال كثيرة بالقصد الثاني ، بأن تكون تلك كالفروع ، فلا تكون مبدأ لها أولا ، مثل أن الإبصار إنما هو قوة أولا على إدراك الكيفية التي بها يكون الجسم بحيث إذا توسط بين جسم قابل للضوء وبين المضيء لم يفعل المضيء فيه الإضاءة ، وهذا هو اللون ، واللون « 8 » يكون بياضا وسوادا . وأيضا القوة المتخيلة هي التي تستثبت « 9 » صور الأمور المادية من حيث هي مادية مجردة عن المادة نوعا من التجريد غير بالغ ، كما نذكره بعد . ثم يعرض أن يكون ذلك لونا أو طعما أو عظما أو صوتا أو غير ذلك . والقوة العاقلة هي التي تستثبت « 10 » صور الأمور من حيث هي بريئة

--> ( 1 ) كثير : كثيرة د ، ك ، م . ( 2 ) فلم تفرض : فلم تعرض ك ؛ فلم لا تعرض م ( 3 ) ولا تفرض : ولا تعرض ك . ( 4 ) فإنها : فإنه د ، ك . ( 5 ) كانت : كان د ، ك . فليست . . . الأول : فليس هو من حيث هو مبدأ لذلك الأول في ذاته د ، ك ؛ فليس هو من حيث هي مبدأ لذلك الأول في ذاته م . ( 6 ) مبادئ : مبدأ ك . ( 7 ) الواحدة : ساقطة من د ، ك ، م . ( 8 ) واللون : ثم اللون د ، ف ( 9 ) تستثبت : تشبت ك . ( 10 ) تستثبت : تشبث ك .